إسماعيل بن القاسم القالي
144
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
من أذواد له ؛ فخرج في بغائها ، قال : فإنّي لفي طلبها إذ هبطت واديا شجيرا ، كثيف الظّلال ، وقد تفسّخت أينا ، فأنخت راحلتي في ظل شجرة ، وحططت رحلي ، ورسغت بعيري ، واضطجعت في بردي ، فإذا أربع جوار كأنّهن اللآلئ يرعين بهما لهن ، فلما خالطت عيني السّنة أقبلن حتى جلسن قريبا مني ، وفي كف كل واحدة منهن حصيات تقلّبهن ، فخطّت إحداهن ثم طرقت فقالت : قلن يا بنات عرّاف ، في صاحب الجمل النّياف ، والبرد الكثاف ، والجرم الخفاف ، ثم طرقت الثانية فقالت : مضلّ أذواد علاكد . كوم صلاخد ، منهن ثلاث مقاحد ، وأربع جدائد ، شسف صمارد . ثم طرقت الثالثة فقالت : رعين الفرع ، ثم هبطن الكرع ، بين العقدات والجرع . فقالت الرابعة : ليهبط الغائط الأفيح ، ثم ليظهر في الملا الصّحصح ، بين سدير وأملح ، فهناك الذّود رتاع بمنعرج الأجرع . قال : فقمت إلى جملي فشددت عليه رحله وركبت ، واللّه ما سألتهن من هنّ ولا ممّن هنّ . فلما أدبرت قالت إحداهن : أبرح فتى إن جدّ في طلب ، فما له غيرهن نشب ، وسيثوب عن كثب ، ففزّع قلبي واللّه قوله ، فقلت : وكيف هذا ؟ وقد خلّفت بوادي عرجا عكامسا ، فركبت السّمت الذي وصف لي حتى انتهيت إلى الموضع فإذا ذودي رواتع ، فضربت أعجازهن حتى أشرفت على الوادي الذي فيه إبلي ، فإذا الرّعاء تدعو بالويل ، فقلت : ما شأنكم ؟ قالوا : أغارت بهراء على إبلك فأسحفتها ، فأمسيت واللّه ما لي مال غير الذّود فرمى اللّه في نواصيهنّ بالرّغس . وإنّي اليوم لأكثر بني القين مالا ، وفي ذلك أقول : [ الطويل ] [ شعر في تقلّب الحال ، وصروف الدهر ، وترك الأمن له ، والصبر ] : هو الدهر آس تارة ثم جارح * سوانحه مبثوثة والبوارح فبينا الفتى في ظلّ نعماء غضّة * تباكره أفياؤه وتراوح إلى أن رمته الحادثات بنكبة * تضيق به منها الرّحاب الفسائح فأصبح نضوا لا ينوء كأنما * بأعظمه مما عراه القوادح فما خلتني من بعد عرج عكامس * أقسّس أذوادا وهنّ روازح حدابير ما ينهضن إلا تحاملا * شواسف عوج أسأرتها الجوائح فيا واثقا بالدهر كن غير آمن * لما تنتضيه الباهظات الفوادح فلست على أيّامه بمحكّم * إذا فغرت فاها الخطوب الكوالح مجيرك منه الصّبر إن كنت صابرا * وإلّا كما يهوى العدوّ المكاشح * * * [ 411 ] [ مادة : ربع ] : قال أبو علي : المرباع : ربع الغنيمة ، قال الأصمعي : يقال ربع فلان في الجاهلية وخمس في الإسلام ؛ وذلك أن أهل الجاهلية كان الرئيس منهم يأخذ ربع الغنيمة ، وأنشد غير الأصمعي : [ الكامل ] منّا الذي ربع الجيوش لصلبه * عشرون وهو يعدّ في الأحياء